مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

306

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

معك ، والأخرى عليك ، فيقتتلوا ، فتكون لأوّل الأسنّة ، فإذا خير هذه الأمّة نفسا ، وأبا ، وأمّا ، أضيعها دما ، وأذلّها أهلا » . فقال له الحسين : « فأين أذهب يا أخي ؟ » قال : « انزل مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدّار ، فسبيل ذلك ، وإن نبت لك ، لحقت بالرّمال ، وشعف « 1 » الجبال ، وتنقّلت « 2 » من بلد حتّى يفرق « 3 » لك الرّأي ، فتستقبل الأمور استقبالا ، وتستدبرها استدبارا » . فقال : « يا أخي ! قد نصحت وأشفقت » . أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 40 - 41 ثمّ رجع إلى منزله في وقت الصّبح ، فأقبل إليه أخوه محمّد ابن الحنفيّة ، فقال له : يا أخي ! فديتك نفسي ، أنت أحبّ النّاس إليّ ، وأعزّهم عليّ ، ولست واللّه أدّخر النّصيحة لأحد من الخلق ، وليس أحد أحقّ بها منك لأنّك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري وكبير أهل بيتي ، ومن وجب طاعته في عنقي ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى قد شرّفك ، وجعلك من سادات أهل الجنّة ، إنّي أريد أن أشير عليك فاقبل منّي . فقال له الحسين : قل يا أخي ما بدا لك . فقال : أشير عليك أن تنتحى بنفسك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، وأن تبعث رسلك إلى النّاس ، فتدعوهم إلى بيعتك ، فإن بايعك النّاس حمدت اللّه على ذلك ، وقمت فيهم بما كان يقومه رسول اللّه والخلفاء الرّاشدون المهديّون من بعده حتّى يتوفّاك اللّه وهو عنك راض ، والمؤمنون عنك راضون كما رضوا عن أبيك وأخيك ، وإن اجتمع النّاس على غيرك حمدت اللّه على ذلك ، وسكت ولزمت منزلك ، فإنّي خائف عليك أن تدخل مصرا من الأمصار ، أو تأتي جماعة من النّاس ، فيقتتلون ، فتكون طائفة منهم معك ، وطائفة عليك ، فتقتل بينهم . فقال له الحسين : يا أخي ، فإلى أين أذهب ؟

--> ( 1 ) - في مط : سعف . والشّعفة من كلّ شيء : أعلاه . يقال : شعفة الجبل ، شعفة الرّأس ، وأيضا : شعفة القلب : الحبّ الزّائد . ( 2 ) - في مط : ينقلب . ( 3 ) - يفرق لك الرّأي : يستبين .